الخدمات الإغاثية

د. عمار مارتيني يتحدث لـ نيوز ويك عن مأساة اللاجئين السوريين وتفشي كورونا

استعرض الدكتور عمار مارتيني المدير العام لمؤسسة أورينت للأعمال الإنسانية مع مجلة نيوزويك الرومانية حديثاً مفصلاً عن مأساة اللاجئين السوريين في المخيمات وخصوصاً في حالة تفشي فيروس كورونا.

نص المقال باللغة الرومانية بعنوان

EXCUSIV Managerul Grupului Orient, despre tragedia din taberele de refugiați în vremea SARS CoV2

الدكتور عمار مارتيني: يوجد كاتب سوري معروف اسمه “ممدوع عدوان” محسوب على النظام حيث قال مرة بأن نظام الأسد يكذب حتى في النشرة الجوية، فما بالكم في موضوع كورونا!

الانكار هو المعيار الأساسي الذي يعتاش عليه النظام السوري المجرم. وكما تعلمون بان كورونا بدأ بالانتشار قبل آذار في ايران ومعظم الدول أغلقت رحلاتها الجوية مع ايران، ومع ذلك استمرت الرحلات الجوية بين النظام وايران واستمر انتقال المرتزقة من إيران الى سوريا مما أدى الى انتشار المرض حيث ظهر في منتصف آذار في مشفى المجتهد وأعلن عن وجود عدة حالات ولكن النظام أجبره على نفي الحالات. لاحقا تم الاعلان في مشفى الحوراني في حماة عن وفاة حالتين مشتبه بإصابتهما بفيروس كورونا ثم تم تبرير موتهم بالتهاب رئوي حاد.
هناك تقارير تفيد عن انتشار الفيروس بشكل كبير في دمشق وحماة وطرطوس واللاذقية إلا أن النظام يتستر عليها كعادة الانظمة المستبدة بعدم الشفافية في مثل هذه الامور.

إن عدد السوريين من سكان محليين ونازحين الذين يعيشون خارج المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية هو حوالي أربع ملايين ونصف، منهم حوالي مليونان من المهجرين و مليون و 200 ألف نازح ومهجر تم تهجريهم في الحملة العسكرية الاخيرة للنظام مابين شهر كانون الاول 2019 وشهر شباط 2020.
كانت الحملة على ريف ادلب بشكل كبير جداً وبشكل أقل على ريف حلب حيث احتل النظام نتبجة هذه الحملة مدينة المعرة وسراقب حيث دمر فيها اكثر من 83 منشأة طبية مابين مشفى ومركز صحي ومستودعات.

قام النظام الأسد باستهداف 612 منشأة مدنية حيوية في شمال غرب سوريا من أبريل 2019 إلى فبراير 2020، بما في ذلك 83 منشأة صحية، و 170 وحدة تعليمية، و 36 مخيماً/ملاجئاً، و 20 مركزًا للدفاع المدني، 33 سوقًا، 29 فرنًا ومخبزًا، 98 نظام خدمة عامة، 131 مسجدًا و 14 سيارة إسعاف.

أدت الحملة العسكرية للنظام على ريف ادلب وبدعم من المحتل الروسي إلى دمار كبير في البنية التحتية مما جعل النظام الصحي هش وغير قادر على تلبية احتياجات المرضى والمستفيدين، الأمر الذي أدى الى اكتظاظ المشافي والمراكز الصحية المتبقية وزيادة الضغط عليها.
فالقطاع الصحي في ادلب هش جداً نتيجة القصف العنيف والممنهج للنظام على المنشآت الصحية والكوادر العاملة.
يوجد في هذه المناطق 600 طبيب فقط! وهذا رقم جداً بسيط بالمقارنة مع عدد السكان، أي أن هناك عجر 500 بالمئة في عدد الأطباء وبقية الكوادر الطبية العاملة هناك.

نعم يعيش الناس في مخيمات فقيرة جداً لاتتوافر فيها أدنى ظروف الكرامة الانسانية حيث أن معظمها مخيمات عشوائية أقيمت بشكل سريع في أثناء حملة النظام العسكرية على ريف ادلب وريف حلب ضمن أسوء أزمة نزوح كارثية في القرن العشرين. اذ لم يحدث على حد علمي أنه تم تهجير مايقرب من 1.2 مليون انسان في شهرين في العالم ضمن نزوح فوري ومفاجئ ( بين شهري ديسمبر 2019 وفبراير 2020).

في بداية شهر آذار تم تشكيل مجموعة عمل من المنظمات المحلية ومديريات الصحة تحت مظلة منظمة الصحة العالمية. تم وضع خطة استجابة بتكلفة قدرها 33 مليون دولار، والى الآن لم يتم صرف دولار واحد من هذا المبلغ، حيث تم الحديث عن وعود بدعم وإنشاء مشافي للحالات الشديدة و28 خيمة عزل للحالات الخفيفة مع تأمين عدد من أجهزة التنفس الاصطناعية ووسائل الحماية الشخصية للطاقم الطبي. وما تم انشاءه حتى الآن هو مخبر في ادلب لفحص الحالات المشتبه بها حيث قامت وحدة تنسيق الدعم بشراء ستة كيتات تحاليل تكفي لـ 600 تحليل كما قدمت منظمة الصحة العالمية ستة كيتات ايضاً. حتى الان كانت جميع التحاليل سلبية ولم يتم تأكيد أي حالة إصابة.

تركيا هي جزء من مجموعة العمل التي تم تشكيلها كونها الجهة التي ستنطلق منها الامدادات عبر الحدود من الأمم المتحدة الى سوريا. وهي تسمح للأطباء فقط بالدخول الى سوريا وتقدم كل الدعم اللوجستي الضروري والمعبر مفتوح لادخال الامدادات اللازمة الى سوريا من مساعدات تقدمها وكالات الأمم المتحدة. كما تعتبر تركيا الرئة التي تتنفس منها المناطق في شمال غرب سوريا حيث تدخل عبر معبري باب الهوى وباب السلامة شحنات المساعدات كما سيدخل عبرها ما وعدت بتقديمه منظمة الصحة العالمية وبقية وكالات الأمم المتحدة للتصدي لجائحة كورونا.

بالطبع هناك مبادرات كبيرة من المنظمات المحلية التي تعمل في كافة المجالات وبالأخص المجال الصحي وخاصة منظمة أورينت التي قامت ومنذ بداية انتشار المعلومات عن جائحة كورونا بتقديم معدات الحماية الشخصية لحوالي 40 مشفى ومركز صحي كما قدمت معدات الحماية الشخصية لمنظومة الاسعاف وفرق شبكة الانذار المبكر والذي يشمل لباس واقي وكمامات وكفوف لاتيكس. كما قدمت 4000 قطعة لباس واقي لفرق الدفاع المدني، وتستمر منظمة أورينت في تقديم أدوية للأمراض المزمنة والضغط والسكر.

للأسف الشديد يوجد تقصير كبير من الأمم المتحدة في حماية السوريين بشكل عام والأطفال بشكل خاص عبر مآسي النزوح حيث قدرت الأمم المتحدة بأن احتياجات النازحين هي تقريباً 500 مليون قدمت منها 50 مليون وهي لاتشكل سوى 10 بالمئة من الاحتياجات الكبيرة للسكان وبالأخص الأطفال.

مصدر المقال من مجلة نيوزويك من هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *